لا توجد امرأة تريد أن تهدم حياتها الزوجية، إلا الشديد القوي يدفعها لذلك، خاصة إن كان لديها أولاد، والتخلص من العذاب والعنف الجسدي واللفظي هو الدافع الأول الذي يُجبر الزوجة على طلب الخُلع.
وتنص المادة (95) من القانون البحريني على تعريف الخُلع بأنه: طلب الزوجة إنهاء عقد الزواج بعوض تبذله للزوج.
وللخُلع شروط: أن يكون الزوج بالغاً عاقلاً، وأن يتم الخُلع برضاه، وأن يكون عقد الزواج عقدًا صحيحًا، وأن تكون الزوجة بالغة عاقلة ممن يصح تصرفها بالمال، وأن يكون بدل الخُلع له قيمة، لا بد من تحديده وتعيينه، وألا يُقترن بما لا يجوز، وإذا كانت الكراهة من الزوجين معاً، فلا يصح أن يطلب الزوج بدلاً زائداً على الصداق، كما يعتبر الخُلع طلاقاً بائناً، ويقع بلفظ الخلع أو بلفظ الطلاق، وإذا رجعت المختلعة في البذل أثناء العدة صار الطلاق رجعياً.
وقد أجاز جميع الفقهاء في المذاهب الإسلامية الخُلع، مقابل بعض المنافع والحقوق، لكن أصبح السائد هو دفع مبلغ نقدي للزوج.
ويُجمع رجال القانون على أن غالبية حالات الخُلع المنظورة في المحاكم البحرينية تتخلل ضرراً وقع على الزوجة، ولكن يصعب إثباته، وفي المحاكم الجعفرية كثيرة الحالات التي لديها أدلة دامغة من المحاكم الجنائية بوقوع الضرر على الزوجة والأولاد، ومع ذلك لا تتم الموافقة على الطلاق، وعليه تلجأ كثير من الزوجات إلى دفع المهر أو البذل، لحث الرجل على القبول بالخُلع، والبذل هو مبلغ يرتضيه الرجل عوضاً عما دفعه من مهر وتكاليف للزواج.
ويتفق أغلب المحامين بإن 80% من حالات طلب الخُلع ناتجة عن سوء معاملة الزوج للزوجة والأولاد باستخدام العنف اللفظي والجسدي، فيما 20% تعود لأسباب أخرى مثل الخيانة، وتدخّل الأهل في الحياة الزوجية، والفقر والبطالة، والعلاقة الجنسية غير الطبيعية، والتقصير والبخل.
ويُجمع المحامون على صعوبة التطليق بالخُلع في المحاكم الجعفرية خاصة، لذا من الضروري معالجة الوضع بسرعة للتقليل من المشكلة، ونقترح أن تضع الزوجة شرطاً يخوّلها تطليق نفسها في وثيقة الزواج.
ويؤكد المحامون المبالغة أحيانًا في مبلغ البذل المطلوب دفعه من قبل الزوجة، حيث يصل إلى 25 ألفا وقد يرتفع إلى 60 ألف دينار، مما يدفع الزوجة للاقتراض من أجل الحصول على حريتها، فهل أصبح الخُلع تجارة رابحة؟
ونتساءل على المستوى الشخصي: كيف يقبل الرجل على نفسه أن يعيش مع إمرأة لا تحبه؟ أين كرامته؟ أين رجولته؟ وإذا ندمت المرأة على قرارها فيما بعد، فعليها أن تتحمل النتائج.
وبالطبع نفهم الحياة الزوجية على إنها مودة ورحمة بين الشريكين، ولا يمكن أيضاً أن نقبل أن تعيش المرأة مع زوج لا يحبها، فإذا انتفت المودة لأي طرف منهما، انتهى الزواج واقعياً وعملياً. لكن للزوج حق الطلاق، فإن كان يعاني من زوجته، يستطيع الفكاك منها بسهولة، مع أننا نعرف العديد من الرجال الذين يعانون، لكن يستمرون في حياتهم الزوجية فقط من أجل الأولاد، وهذا اختيارهم وقرارهم، وهم يتحملون النتائج، لكن بالنسبة للمرأة المتضررة فليس لديها حق الاختيار.
ونتساءل على المستوى القضائي: هل يوجد نظام موحد يوقع العقوبة مباشرة على الزوج المتعدي بالضرب على زوجته؟ لأنه من أمن العقوبة أساء الأدب.
وهل يوجد نظام يحدّ من المبالغة في مبلغ الخُلع؟
وبالطبع القانون جاء ليحفظ الحقوق والواجبات لكل فرد، فلماذا الصعوبات الجمة عند تطبيق القانون؟ ولماذا حالات النساء كثيرة ممن يعانين من العنف الجسدي واللفظي؟ ومتى تختفي معاناة المرأة في المحاكم؟
وكلما سألت أي امرأة تعاني في المحاكم عن مطلبها، تقول: نريد قضاة قلوبهم مؤمنة وعقولهم مبصرة ونفوسهم لا تقبل الجور والظلم.
------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة المنظمة الأوروبية للسلام والنوايا الحسنة






